حيدر المسجدي

99

التصحيف في متن الحديث

إِذا قَعَدَ عَنهُ النَّصيرُ ، وَيَلوذُ بِكَ إِذا نَفَتهُ الأَفنيَةُ ، وَيطرُقُ بابَكَ إِذا أُغلِقَت دونَهُ الأَبوابُ المُرتَجَّةُ . « 1 » فالدعاء واحد بلا ريب ، وقد وقع التصحيف في النقل الأوّل لتكرّر كلمة « بك » في الفقرات السابقة ، ممّا أدّى إلى انسباق ذهن الناسخ ، فكتب « بك » بدل « بابك » ، والذي يؤيّد النسخة الثانية وروده كذلك في البلد الأمين « 2 » والمصباح للكفعمي « 3 » وبحار الأنوار . « 4 » وأمّا تأثير المرتكزات الذهنية على نقل النصّ ، فإنّ كلّ شخص له جملة من المرتكزات الذهنية ، فإذا ما سمع شيئاً وأراد نقله للآخرين انسبق المرتكز في ذهنه وأخذ محلّ اللفظ أو العبارة الواردة في العبارة المسموعة أو المقروءة ، وهذا ما يقع في الأحاديث المشتملة على فقرات من آيات الذكر الحكيم أو من الأدعية والأذكار المعروفة التي ترتكز في الأذهان عادة ، فإنّ الرواة ينقلون المرتكز في ذهنهم من الآية والدعاء ، مع أنّ المرتكز قد يكون خاطئاً ، فيسبّب وقوع الخطأ في نصّ الحديث ، ومن نماذجه : النموذج الأوّل : 100 . 1 ) في الكافي : عِدَّةٌ مِن أَصحابِنا ، عَن أَحمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ خالِدٍ ، عَن بَعضِ أَصحابِهِ رَفَعَهُ ، قالَ : قالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : ما قَسَمَ اللَّهُ لِلعِبادِ شَيئاً أَفضَلَ مِنَ العَقلِ ؛ فَنَومُ العاقِلِ أَفضَلُ مِن سَهَرِ الجاهِلِ ، وَإِقامَةُ العاقِلِ أَفضَلُ مِن شُخوصِ الجاهِلِ . وَلا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً وَلا رَسولًا حَتّى يَستَكمِلَ العَقلَ ، وَيَكونَ عَقلُهُ أَفضَلَ مِن جَميعِ عُقولِ أُمَّتِهِ ، وما يُضمِرُ النبي صلى الله عليه وآله في نَفسِهِ أَفضَلُ مِنِ اجتِهادِ المُجتَهِدينَ ، وَما أَدّى العَبدُ فَرائِضَ اللَّهِ حَتّى عَقَلَ عَنهُ ،

--> ( 1 ) . مهج الدعوات : ص 267 . ( 2 ) . البلد الأمين : ص 340 . ( 3 ) . المصباح للكفعمي : ص 209 . ( 4 ) . بحار الأنوار : ج 82 ص 219 وج 92 ص 236 .